حيدر حب الله

93

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وإذا لاحظنا التعبير من ناحية اصطلاح ( الإسناد ) في علم الدراية ، فهو رفع الحديث إلى النبي ، والحديث المسند : هو الحديث الذي يذكر سنده المتصل من الراوي إلى النبي ، وبإضافة كلمة المجاوزة ( عن ) إلى هذا المعنى المصطلح ، يتحصّل من عبارة ( أسند عنه ) : أنّ الراوي يرفع الحديث إلى النبي صلّى الله عليه وآله بسند متصل نقلًا عن غيره ، فقائل الحديث المسند ، إنما هو النبي ، وناقل الحديث المسند لابد أن يكون هو الواسطة الذي يروي عنه الراوي ، وليس هو في بحثنا إلا الإمام ، وعليه فلم يخالف الطوسي اللغة ولا الاصطلاح في تعبيره هذا . إلا أنّ الجزم بإرادة الطوسي هذا المعنى ، يتوقّف على أربعة أمور : الأمر الأول : أنّ الفعل مبنيٌّ للمعلوم ، وفاعله ضميرٌ يعود إلى الراوي . وإثبات ذلك هو أنّ المعروف أنّ الرجاليّين يذكرون بعد اسم الراوي ما يتعلّق به من الخصوصيّات ، من صفةٍ أو تأليف أو شيخ أو راو ، أو غير ذلك . وبما أنّ الطوسي خصّ كتاب رجاله لتعديد أسماء أصحاب كلّ إمام في باب من روى عنه ، ولذا سمّى كتابه بالأبواب ، ولم يؤلّفه لغرض الجرح والتعديل ، فلذا لم يتعرّض لهذين إلا نادراً ، وطريقته أن يذكر اسم الراوي وكنيته ونسبته ونسبه مكتفياً بذكره في أحد الأبواب عن التصريح بأنّه من أصحاب الإمام المعقود له الباب ؛ لأنّ شرطه في الكتاب ، والمعنون به كلّ باب ، هو ذكر ما لذلك الإمام من أصحاب في ذلك الباب ، ولذا لا يصرّح بأنّه روى عنه ، إلا إذا كان في التصريح بذلك فائدة وأثر ، كما إذا أراد أن يذكر معه روايته عن إمام آخر ، فإنه يقول : روى عنه وعن الإمام الآخر ، أو إذا أراد أن يؤكّد على أنّ الراوي يروي عن إمامين عليهما السلام كالصادقين مثلًا ، فإنه يقول : روى عنهما . ومن المعلوم أنّ فاعل ( روى ) ، إنّما هو الراوي المذكور هذا الكلام في ترجمته ، وهذا هو المتعيّن عندهم . وكذلك لو أراد أن يعرّفه بخصوصيّةٍ لروايته ، كقوله : أسند ، فإنّ الإسناد من سنخ الرواية والنقل ، وهو من عمل الراوي وصفاته المرتبطة به ، فلابدّ أن يكون القائم بالإسناد